السيد كمال الحيدري

524

أصول التفسير والتأويل

المقام الأوّل : سند الروايات اتّفقت كلمة المحقّقين في هذا المجال على أنّ الأكثرية الساحقة في هذه الروايات مُبتلاة بضعف السند ، بل كثير من رواتها متّهم بالوضع والدسّ . قال السيّد الخوئي : « إنّ كثيراً من هذه الروايات ضعيفة السند ، فإنّ جملة منها نقلت من كتاب أحمد بن محمد السياري الذي اتّفق علماء الرجال على فساد مذهبه وأنّه يقول بالتناسخ ، ومن علىّ بن أحمد الكوفي الذي ذكر علماء الرجال أنّه كذّاب ، وأنّه فاسد المذهب » « 1 » . وقال السيّد الطباطبائي : « وأمّا ما ذكرنا من شيوع الدسّ والوضع في الروايات فلا يرتاب فيه من راجع الروايات المنقولة في الصنع والإيجاد وقصص الأنبياء والأُمم والأخبار الواردة في تفاسير الآيات والحوادث الواقعة في صدر الإسلام ، وأعظم ما يهمّ أمره أعداء الدِّين ولا يألون جهداً في إطفاء نوره وإخماد ناره وإعفاء أثره هو القرآن الكريم الذي هو الكهف المنيع والركن الشديد الذي يأوى إليه ويتحصّن به المعارف الدينية ، والسند الحىّ الخالد لمنشور النبوّة وموادّ الدعوة ، لعلمهم بأنّه لو بطلت حجّة القرآن لفسد بذلك أمر النبوّة ، واختلّ نظام الدِّين ولم يستقرّ من بنيته حجر على حجر . والعجب من هؤلاء المحتجّين بروايات منسوبة إلى الصحابة أو إلى أئمّة أهل البيت عليهم السلام على تحريف كتاب الله سبحانه وإبطال حجّيته ، وببطلان حجّة القرآن تذهب النبوّة سُدىً والمعارف الدينيّة لغىً لا أثر لها ،

--> ( 1 ) البيان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ص 226 .